السيد حيدر الآملي
554
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
قلب المؤمن عرش اللَّه . وقلب المؤمن بيت اللَّه ( 355 ) . وقلب المؤمن بين الإصبعين من أصابع الرّحمن ( 356 ) . وقد يقال حين حصل له هذه المشاهدة : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَفَتُمارُونَه ُ عَلى ما يَرى [ سورة النجم : 11 و 12 ] . ويكفي في هذا ما بيّناه في بيان قوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ [ سورة فصّلت : 53 ] . وعند التحقيق ليست الشجرة الَّتي خاطب اللَّه تعالى بها موسى عليه السّلام بقوله : فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّه ُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ سورة القصص : 30 ] . إلَّا شجرة نفسه المعبرة عنها بالشجرة الإنسانيّة لا شجرة السدر والنخل والزّيتون وغير ذلك لأنّه تعالى أعظم وأجلّ من أن يشاهد ويرى في شجرة من شجرة الدّنيا النّباتيّة المقيّدة في محلّ أو حيّز أو مقيّدة بصفة من صفاته بخلاف الشجرة الإنسانيّة الَّتي هي متصفة بجميع الأسماء والصفات لقوله :
--> ( 355 ) قوله : قلب المؤمن عرش اللَّه . رواه صدر المتألَّهين في تفسير سورة السجدة الآية 4 ، ص 40 ، وفي حديث آخر ذكره المجلسي في البحار ج 58 ، ص 39 : قلب المؤمن عرش الرّحمن . وروى مؤلَّف جامع الأخبار الحديث ( 1468 / 80 ) عن الإمام الصادق ( ع ) : القلب حرم اللَّه ، فلا تسكن حرم اللَّه غير اللَّه . ( 356 ) قوله : وقلب المؤمن بين الإصبعين . رواه المجلسي في البحار ج 70 ، ص 39 ، وأخرجه ابن ماجة مع تفاوت يسير في المقدّمة ، الحديث 199 ، ص 72 ، ج 1 . ومسلم أيضا في صحيحه كتاب القدر باب 3 ، الحديث 17 ، ج 4 ، ص 2045 . وابن حنبل في مسنده ج 2 ، ص 168 ، وص 173 . والحاكم في المستدرك ج 1 ، كتاب الدعاء ص 525 ، وج 4 ، كتاب الرقاق ص 321 .